
متطلبات الإفصاح لدى هيئة السوق المالية وتداول: التقويم التنظيمي للشركات المدرجة
تضع هيئة السوق المالية القواعد التنظيمية، وتدير تداول السعودية السوق، بينما تمثل منصة إفصاح (Efsah) القناة التي تستخدمها الشركة المدرجة لإبلاغ السوق بالمعلومات والإعلانات الرسمية. ويستعرض هذا الدليل منظومة الالتزامات المستمرة، بما في ذلك المواعيد النظامية للتقارير المالية الدورية، وتقرير مجلس الإدارة، والإفصاح عن الأحداث الجوهرية، ومتطلب النشر باللغتين العربية والإنجليزية، والقيود المفروضة على تداول المطلعين، مع بيان الفروق بين السوق الرئيسية والسوق الموازية (نمو).
محتويات المقال · 8 أقسام
لماذا يكتسب هذا الموضوع أهمية في المملكة العربية السعودية؟
تمثل الالتزامات المستمرة المتعلقة بالإفصاح المجال الذي تتحمل فيه معظم الشركات السعودية المدرجة أكبر قدر من المسؤولية التنظيمية.
فليست عملية الطرح العام الأولي هي التي تنطوي على أكبر قدر من المخاطر التنظيمية، رغم ما تحظى به من اهتمام؛ فهي حدث يقع مرة واحدة، وتحيط به فرق كبيرة من المستشارين. أما الالتزامات المستمرة من تقارير مالية ربع سنوية، وإعلانات عن الأحداث الجوهرية، وتقارير لمجلس الإدارة، عامًا بعد عام، فهي المجال الذي تتعثر فيه الشركات في كثير من الأحيان.
وغالبًا ما يكون ثمن هذا التعثر هادئًا لكنه مؤثر، مثل ملاحظة أو مخالفة تنظيمية، أو تراجع في مصداقية الشركة، أو سوق لم تعد تقبل ما تقوله الشركة باعتباره أمرًا مسلمًا به.
ولذلك، يجدر أولًا توضيح الأدوار، لأنها كثيرًا ما تختلط.
فـهيئة السوق المالية هي الجهة التنظيمية.
فهي التي تضع القواعد، بما في ذلك قواعد طرح الأوراق المالية والالتزامات المستمرة، كما تتولى تطبيقها وإنفاذها.
أما تداول السعودية فهي الجهة المشغلة للسوق. فهي تدير السوق الرئيسية والسوق الموازية (نمو)، وتضع قواعد الإدراج ضمن الإطار الذي ترسمه هيئة السوق المالية، كما توفر الأنظمة الإلكترونية التي تستخدمها الشركات في الإفصاح.
أما منصة إفصاح (Efsah) فهي منصة الإفصاح الإلكترونية التابعة لتداول، والتي تستخدمها الشركات المدرجة لنشر إعلاناتها الرسمية.
ويمكن تلخيص العلاقة بين هذه الجهات في عبارة واحدة: هيئة السوق المالية تضع القواعد، وتداول تدير السوق، ومنصة إفصاح هي الوسيلة التي تبلغ الشركة من خلالها السوق بما لديها من معلومات.
نوعان من الإفصاحات: الدورية والمرتبطة بالأحداث
يمكن تصنيف جميع الإفصاحات التي تلتزم بها الشركة المدرجة ضمن فئتين رئيسيتين.
الفئة الأولى هي الإفصاحات الدورية، وهي التقارير المالية والإفصاحات المؤسسية التي تُنشر وفق جدول زمني محدد مسبقًا. ولهذا، فهي إفصاحات يمكن التنبؤ بها، ولا يبقى أمام الشركة سوى التأكد من الالتزام بالمواعيد النظامية، واستيفاء جميع متطلبات المحتوى.
أما الفئة الثانية فهي الإفصاحات المرتبطة بالأحداث، وهي الإعلانات المتعلقة بالتطورات الجوهرية فور وقوعها، وطبيعتها أنها غير قابلة للتنبؤ. ولهذا السبب تحديدًا، ينبغي أن تمتلك الشركة إجراءات جاهزة للتعامل معها قبل وقوع الحدث، لا أن تبدأ في البحث عن طريقة للتصرف بعد وقوعه.
فإذا نجحت الشركة في إدارة كلا النوعين من الإفصاحات، بقي سجلها التنظيمي سليمًا. أما إذا أخفقت في أي منهما، أصبحت معرضة للمساءلة.
التقويم الدوري للإفصاحات
بالنسبة إلى الشركات المدرجة في السوق الرئيسية، يشمل التقويم الدوري ما يلي:
القوائم المالية الأولية (ربع السنوية): تُنشر خلال 30 يومًا من نهاية الفترة المالية، ويجب أن تكون قد خضعت لمراجعة المراجع الخارجي، وإن لم تكن مدققة تدقيقًا كاملًا.
القوائم المالية السنوية: تُنشر خلال 90 يومًا من نهاية السنة المالية، ويجب أن تكون مدققة.
تقرير مجلس الإدارة: يُقدم بالتزامن مع نشر القوائم المالية السنوية.
أما الشركات المدرجة في السوق الموازية (نمو)، فتخضع لمتطلبات أخف فيما يتعلق بالتقارير الدورية؛ إذ تلتزم بنشر القوائم المالية نصف السنوية خلال 45 يومًا من نهاية الفترة المالية، وهو ما يعكس طبيعة السوق الموازية المخصصة للشركات الأصغر حجمًا والشركات في مراحل النمو.
وهناك قاعدة واحدة تسري على السوقين، وتقع كثير من الشركات في مخالفتها.. فلا يجوز مشاركة القوائم المالية مع المساهمين أو مع أي طرف ثالث قبل إعلانها رسميًا عبر تداول. أي أن الإعلان يأتي أولًا، ثم يأتي توزيع القوائم المالية بعد ذلك.
- تقرير مجلس الإدارة
يُعد تقرير مجلس الإدارة أكثر الالتزامات الدورية كثافة من حيث المحتوى، إذ تحدد هيئة السوق المالية على نحو دقيق العناصر التي يجب أن يتضمنها.
وبالنسبة إلى الشركات المدرجة في السوق الرئيسية، يشمل التقرير:
مراجعة لأعمال الشركة خلال السنة، والعوامل التي أثرت في نشاطها.
ملخصًا لأصول الشركة والتزاماتها ونتائج أعمالها خلال السنوات المالية الخمس الأخيرة.
تحليلًا جغرافيًا للإيرادات.
شرحًا لأي اختلاف جوهري بين نتائج السنة الحالية ونتائج السنة السابقة، أو بين النتائج الفعلية وأي توقعات سبق الإعلان عنها.
بيانًا بأي انحراف عن المعايير المحاسبية المعتمدة.
الإفصاحات المتعلقة بالحوكمة التي تفرضها لائحة حوكمة الشركات.
أما بالنسبة إلى الشركات المدرجة في السوق الموازية (نمو)، فإن بعض متطلبات محتوى تقرير مجلس الإدارة تكون استرشادية وليست إلزامية.
وهنا تبرز أهمية تسوية البيانات ومطابقتها أكثر من أي موضع آخر. فكل رقم يرد في تقرير مجلس الإدارة يجب أن يتطابق مع القوائم المالية المدققة، كما يجب أن تتوافق إفصاحات الحوكمة مع ممارسات الشركة الفعلية.
ويُعد التقرير الذي لا تتطابق أرقامه بين أقسامه المختلفة أكثر الأسباب شيوعًا لصدور ملاحظات تنظيمية.
الإفصاح عن الأحداث الجوهرية
يمكن تلخيص الالتزام النظامي في عبارة واحدة، وإن كان تطبيقها في الواقع أكثر تعقيدًا. فأي تطور يقع ضمن نطاق نشاط الشركة، ولم يكن معلومًا للجمهور، وكان من المعقول أن يؤثر في سعر السهم أو في قرار المستثمر، يجب الإفصاح عنه دون تأخير إلى هيئة السوق المالية وإلى الجمهور، وذلك من خلال منصة إفصاح.
أما السؤالان العمليان اللذان يواجهان الشركات دائمًا فهما:
متى يصبح الحدث "جوهريًا"؟
وكيف تتصرف الشركة إذا كانت تعلم بالمعلومة، لكنها لا تستطيع إعلانها بعد؟
ومن الأمثلة على ذلك: صفقة لا تزال قيد التفاوض، أو نتائج مالية لم تعتمد بصورة نهائية، أو أي حدث جوهري لم تكتمل عناصره بعد. وفي جميع هذه الحالات، تظل المعلومات معلومات داخلية إلى أن يُعلن عنها رسميًا.
ولذلك يجب: حصر الاطلاع عليها في أضيق نطاق ممكن، وتقييد التداول استنادًا إليها، وإعداد الإعلان للنشر بمجرد توافر الظروف المناسبة.
وإذا كانت الشركة لا تستطيع الإفصاح في ذلك الوقت بصورة مشروعة، لكنها تخشى تسرب المعلومات أو لاحظت تحركات غير اعتيادية في سعر السهم، فيجوز لها أن تطلب من تداول السعودية تعليق التداول مؤقتًا إلى حين نشر الإفصاح. وهذا الإجراء ليس هو الأصل، وإنما يمثل أداة تنظيمية تُستخدم عندما تقتضيها الظروف.
متطلب النشر باللغتين
اعتبارًا من 1 يناير 2021، أصبحت جميع الشركات المدرجة في السوق الرئيسية ملزمة بإصدار جميع إعلاناتها وإفصاحاتها العامة باللغتين العربية والإنجليزية.
ويجب أن تكون النسختان متطابقتين في المضمون. وفي حال وجود أي تعارض بينهما، تكون النسخة العربية هي المرجع المعتمد.
ولا يُعد تحديد اللغة المرجعية مجرد مسألة شكلية. فإذا أعدت الشركة النص باللغة الإنجليزية أولًا، ثم تُرجم إلى العربية، وانحرفت الترجمة، ولو بدرجة يسيرة، عن المعنى المقصود، فإن الشركة تكون قد غيّرت، من الناحية النظامية، مضمون ما أفصحت عنه؛ وذلك لأن النص العربي هو النص الحاكم.
ولهذا، فإن الممارسة الصحيحة تتمثل في إعداد النسختين إعدادًا أصيلًا، بحيث يُكتب النص العربي بالعربية، ويُكتب النص الإنجليزي بالإنجليزية، ثم تُراجع النسختان للتأكد من تطابقهما في المعنى قبل نشر أي منهما.
القيود على التداول
لا تقتصر قواعد السلوك في السوق على الإفصاح وحده، بل تمتد أيضًا إلى تنظيم تداول الأشخاص الأقرب إلى المعلومات الجوهرية. فأعضاء مجلس الإدارة، وكبار التنفيذيين، وكبار المساهمين، يخضعون لقواعد خاصة تنظم تداولاتهم، وتشمل: الإفصاح عن عمليات البيع والشراء التي يقومون بها، وحظر التداول خلال فترات محددة، ولا سيما قبل إعلان النتائج المالية.
كما أن أي تغير جوهري في ملكية مساهم يتجاوز نسبة معينة، أو أي تغير في هوية هذا المساهم، يُعد في حد ذاته من الوقائع التي يجب الإفصاح عنها.
وتندرج جميع هذه الأحكام ضمن إطار تنظيم سلوك السوق، الذي يتناول أيضًا: التداول بناءً على معلومات داخلية، والتلاعب في السوق، ونشر المعلومات أو البيانات غير الصحيحة.
وتختص لجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية بالنظر في المنازعات الناشئة عن هذه المخالفات.
ويبقى المبدأ الأساس الذي تقوم عليه المنظومة بأكملها واضحًا، أن التداول استنادًا إلى معلومات داخلية لم يُفصح عنها ليس منطقة رمادية تحتمل الاجتهاد، بل هو السلوك الذي وُجد نظام الإفصاح بأكمله لمنعه.
قائمة مراجعة عملية
أعدّ تقويمًا للإفصاحات يغطي جميع المواعيد النظامية، بما في ذلك:
التقارير المالية ربع السنوية خلال 30 يومًا، والتقارير السنوية خلال 90 يومًا بالنسبة إلى الشركات المدرجة في السوق الرئيسية.
التقارير المالية نصف السنوية خلال 45 يومًا بالنسبة إلى الشركات المدرجة في السوق الموازية (نمو).
لا تشارك القوائم المالية مع المساهمين أو أي طرف ثالث قبل الإعلان عنها رسميًا عبر منصة إفصاح.
طابق محتوى تقرير مجلس الإدارة مع جميع المتطلبات التي تحددها هيئة السوق المالية، وتحقق من تطابق كل رقم فيه مع القوائم المالية المدققة.
ضع معايير واضحة لتحديد ما يعد حدثًا جوهريًا، وأنشئ سلسلة موافقات داخلية للإعلانات المرتبطة بالأحداث الجوهرية قبل الحاجة إليها.
أحكم السيطرة على المعلومات الداخلية؛ وذلك بقصر الاطلاع عليها على من تقتضي الحاجة، وتقييد التداول بناءً عليها، وإعداد الإعلان للنشر مسبقًا.
اعرف آلية طلب تعليق التداول مؤقتًا، لاستخدامها عند تعذر الإعلان عن حدث جوهري في حينه.
أعدّ جميع الإفصاحات بالعربية والإنجليزية إعدادًا أصيلًا في كلتا اللغتين، مع تذكر أن النص العربي هو المرجع المعتمد عند وجود أي تعارض.
طبّق قيود التداول خلال الفترات المحظورة على أعضاء مجلس الإدارة، وكبار التنفيذيين، وكبار المساهمين.
كيف تساعد إليفير
تقدّم إليفير بارتنرز الاستشارة للشركات المدرجة السعودية بشأن كامل نظام الالتزامات المستمرة: روزنامة تقارير دورية متوائمة مع مواعيد الهيئة، ومحتوى تقرير المجلس مُتحقَّق مقابل القواعد، وإعلانات أحداث جوهرية مُصاغة ثنائية اللغة ومُتحقَّق منها قبل صدورها عبر «إفصاح». ونساعد في بناء عملية الإفصاح — اختبار الجوهرية، وسلسلة الاعتماد، والقوالب — حتى لا ترتجل الشركة في يومه. وتراقب تحليلات «بريزم» لدينا أنماط إفصاح النظراء وتحديثات «تداول» باستمرار، فيمكن مراجعة الإعلان مقابل كيفية إفصاح المُصدِرين المماثلين عن أحداث مشابهة ومقابل القواعد السارية.
الأسئلة الشائعة
متى يجب على الشركات السعودية المدرجة نشر قوائمها المالية؟
بالنسبة إلى الشركات المدرجة في السوق الرئيسية، يجب نشر القوائم المالية الأولية (ربع السنوية) خلال 30 يومًا من نهاية الفترة المالية، كما يجب نشر القوائم المالية السنوية المدققة خلال 90 يومًا من نهاية السنة المالية. ويجب أن تكون القوائم الأولية قد خضعت لمراجعة المراجع الخارجي، بينما يجب أن تكون القوائم السنوية مدققة. أما الشركات المدرجة في السوق الموازية (نمو)، فتلتزم بنشر القوائم المالية نصف السنوية خلال 45 يومًا من نهاية الفترة المالية. ولا يجوز مشاركة القوائم المالية مع المساهمين أو أي طرف ثالث قبل الإعلان عنها رسميًا عبر تداول.
ما المقصود بإعلان "إفصاح" (Efsah)، ومتى يكون مطلوبًا؟
إفصاح (Efsah) هي منصة الإفصاح الإلكترونية التابعة لـ"تداول" السعودية، والتي تستخدمها الشركات المدرجة لنشر إعلاناتها الرسمية. ويُستخدم النظام للإفصاح عن: - القوائم المالية الدورية. - التطورات والأحداث الجوهرية. - التغييرات في مجلس الإدارة أو هيكل المساهمين. - وسائر الإعلانات التي تفرضها الأنظمة. وإلى أن تُنشر المعلومات عبر إفصاح، فإن السوق لا يُعد قد أُبلغ بها رسميًا، وتظل تلك المعلومات معلومات داخلية.
ما المقصود بالحدث الجوهري الذي يستوجب الإفصاح الفوري؟
يقصد بالحدث الجوهري، بصورة عامة، أي تطور يقع ضمن نطاق نشاط الشركة، ولم يكن معلومًا للجمهور، وكان من المعقول أن يؤثر في سعر السهم أو في قرار المستثمر. ومن أمثلة ذلك: - العقود الكبيرة. - الآثار المالية الجوهرية. - التغيرات في السيطرة على الشركة. - الدعاوى القضائية المهمة. - وغيرها من الأحداث ذات الطبيعة المماثلة. ويجب الإفصاح عن هذه الأحداث إلى هيئة السوق المالية وإلى الجمهور دون تأخير. وإذا لم يكن بالإمكان الإعلان عنها في حينه، جاز للشركة أن تطلب من تداول السعودية تعليق التداول مؤقتًا إلى حين نشر الإفصاح.
هل توجد قيود على تداول أعضاء مجلس الإدارة لأسهم الشركة؟
نعم. حيث تفرض الأنظمة قيودًا على تعاملات أعضاء مجلس الإدارة، وكبار التنفيذيين، وكبار المساهمين، وتشمل: الإفصاح عن عمليات التداول التي يقومون بها، وحظر التداول خلال فترات محددة، مثل الفترة التي تسبق إعلان النتائج المالية. كما يُحظر التداول استنادًا إلى معلومات داخلية لم يُفصح عنها، ويخضع ذلك لأحكام إطار تنظيم سلوك السوق، الذي يتناول أيضًا جرائم التداول بناءً على معلومات داخلية والتلاعب في السوق.
المصادر
- 1Rules on the Offer of Securities and Continuing Obligations — Part 7 (Continuing Obligations)Capital Market Authority · 2024
- 2Continuing Obligations and Periodic Reporting — Saudi Stock ExchangeBaker McKenzie Cross-Border Listings Guide · 2025
كيف تساعد إليفير
يعمل فريق إليفير بارتنرز مع الشركات المدرجة والمتجهة للاكتتاب في المملكة عبر الخدمات ذات الصلة بهذا الموضوع.
هذا المحتوى لأغراض إعلامية عامة ولا يُعد استشارة قانونية أو مالية أو تنظيمية. يُرجى الرجوع إلى الأنظمة الرسمية لهيئة السوق المالية وتداول والمستشارين المختصين قبل اتخاذ أي قرار.
← العودة إلى الرؤى

