لماذا يهم هذا في السعودية
صارت البنوك السعودية مُصدِراً منتظماً لصكوك الشق الأول الإضافي، ولسبب وجيه: فهي الأداة المختارة لبناء رأس المال المصرفي في سوق متوافقة مع الشريعة. وفهم ما صك الشق الأول الإضافي — وما ليس به — يهم كل من يقرأ إفصاحات البنوك، أو يتابع سوق الدين المحلية، أو يقيّم موقف رأس مال بنك. وهذا شرح وصفي، لا نصيحة استثمارية.
ما صك الشق الأول الإضافي
صك الشق الأول الإضافي أداة دائمة متوافقة مع الشريعة يُصدرها البنك لبناء رأس مال نظامي وفق إطار «بازل 3». وثلاث خصائص تعرّفه.
هو دائم — لا تاريخ استحقاق ثابت. وقد يستردّه البنك بعد فترة عدم استدعاء محددة (غالباً خمس أو ست سنوات)، لكنه غير ملزَم بذلك. ويُسعِّره المستثمرون على توقع الاستدعاء لا الاستحقاق.
وتوزيعاته يمكن إلغاؤها. فبإمكان البنك أن يختار، أو يُلزَم، بتخطّي توزيع، والمبلغ المتخطّى عادةً غير تراكمي — لا يتجمّع. وهذا فرق حادّ عن الكوبون التقليدي.
ويحمل امتصاص الخسائر. فعند نقطة عدم الاستمرارية — العتبة التي تقرر عندها الجهة الرقابية أن البنك لا يستطيع الاستمرار دون دعم — يمكن شطب الأداة أو تحويلها، وفق تقدير الجهة الرقابية. وتُهيكَل صكوك الشق الأول الإضافي عادةً على أساس المضاربة لتحقيق ذلك ضمن شكل متوافق مع الشريعة.
أين يقع في هيكل رأس المال
لرأس المال المصرفي النظامي وفق «بازل 3» ثلاث طبقات. رأس المال الأساسي من الشق الأول (CET1) هو الأعلى جودةً — الأسهم العادية والأرباح المبقاة، يمتص الخسائر أولاً. والشق الأول الإضافي (AT1) الطبقة التالية: رأس مال على أساس الاستمرارية يمتص الخسائر والبنك ما زال يعمل، لكنه لا يستوفي كل معايير CET1. والشق الثاني رأس مال على أساس عدم الاستمرارية، يمتص الخسائر فقط إذا أخفق البنك.
والأدوات الدائمة وحدها تتأهل شقاً أول إضافياً؛ أما أدوات الشق الثاني فقد يكون لها استحقاق. وفي ترتيب تحمّل الخسائر في البنك، يأتي صك الشق الأول الإضافي بعد الدين الممتاز والمودِعين — يتحمل الخسائر قبلهم — وقبل الأسهم العادية. وتلك التبعية هي مقابل توزيعه.
كيف يُنظَّم ويُصدَر
في السعودية، يشرف البنك المركزي السعودي على كفاية رأس مال البنك، بينما يجري إدراج الأداة والإفصاح عنها عبر الهيئة و«تداول». وتُصدَر صكوك الشق الأول الإضافي كثيراً بطرح خاص للمستثمرين المؤهلين محلياً، أو دولياً وفق نظام Regulation S، أحياناً عبر كيان ذي غرض خاص. وقد أصدرتها بنوك سعودية عبر القطاع، وصار الشكل المسار المعياري للبنوك الإسلامية الخليجية في بناء رأس مال الشق الأول.
الخلاصة المختصرة: يتيح صك الشق الأول الإضافي للبنك تعزيز قاعدة رأس ماله دون تخفيف ملكية المساهمين — ويقبل المستثمر المدة الدائمة، والتوزيعات القابلة للإلغاء، وامتصاص الخسائر مقابل العائد. وهذا التوازن هو الأداة كلها.



