لماذا يهم هذا في السعودية
يستخدم الناس عبارة «إيقاف التداول» بتساهل، وفي السوق المالية السعودية قد تعني ثلاثة أشياء مختلفة. وهي ليست واحدة، والخلط بينها يقود إلى استنتاجات خاطئة عمّا يحدث للسهم. فالسوق لا تُشغِّل قواطع تداول على مستوى السوق بالنمط الأمريكي. بل تدير استقرار السعر والتداول عبر حدود سعرية يومية، ومزاد تقلب، و—بصورة منفصلة—تعليق تنظيمي. وهذا كيف تعمل كل منها.
حدود التذبذب اليومية للسعر
يتداول كل سهم ضمن حد تذبذب يومي يُحدَّد مقابل سعر مرجعي، عادةً إغلاق اليوم السابق (أو، للإدراج الجديد، سعر الإدراج). وفي السوق الرئيسية، هذا الحد ±10%: فلا يُنفَّذ أمر بسعر يزيد أو يقل عن 10% من المرجع لذلك اليوم. ويُبقي الحد حركة سعر الجلسة الواحدة ضمن نطاق.
واستثناءان يهمّان. فالأسهم حديثة الإدراج يُسمح لها بنطاق أوسع ±30% في أيام تداولها الثلاثة الأولى، ثم تعود إلى ±10% من اليوم الرابع. وفي «نمو»، الحد اليومي ±30% على الدوام، بما يعكس سيولة السوق الموازية المختلفة.
مزاد التقلب
داخل النطاق اليومي يقع حد ساكن. فحين يبلغ سعر السهم 10% فوق المرجع الساكن أو تحته، لا يتوقف ببساطة — بل يُفعِّل مزاد تقلب يدوم خمس دقائق. ويعمل المزاد كمزادَي الافتتاح والإغلاق: تُجمع الأوامر، ويُرسَّخ منها سعر مرجعي جديد، ثم يُستأنف التداول المستمر. ولا حدّ لعدد مزادات التقلب التي قد تقع في الجلسة.
وهذه الآلية أقرب ما يعنيه الناس بـ«الإيقاف» في اللغة اليومية. وهي قصيرة وتلقائية ومصممة لتدع سعراً منضبطاً يتشكّل من جديد حين يتحرك السهم بحدة — لا لإيقاف التداول، بل لإيقافه لحظياً وإعادة ضبطه.
تعليق التداول التنظيمي
الآلية الثالثة مختلفة في نوعها. فـتعليق التداول يوقف التداول في ورقة مالية بعينها، وهو إجراء تنظيمي لا تلقائي. وبإمكان السوق المالية السعودية أو الهيئة تعليق ورقة مالية — لإخفاق إفصاح، أو إعلان جوهري وشيك، أو سبب تنظيمي آخر. ويمكن للشركة أيضاً طلب تعليق مؤقت من «تداول» حين تملك معلومة جوهرية يتعذّر الإعلان عنها بعد، لمنع السوق من التداول على أساس غير مطّلع حتى تُفصح.
والتمييز جدير بالاستحضار: فحدود السعر ومزاد التقلب تلقائية، مدفوعة بالسعر، وقصيرة. والتعليق متعمَّد، مدفوع بالمعلومة، ويستمر حتى يُحَل سببه. فحين يتوقف سهم سعودي عن التداول، السؤال الأول أيّ الثلاثة قائم — لأن الجواب يخبرك ما إذا كان آلية سعر عادية أم حدث إفصاح.



